الشيخ محمد الصادقي

34

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

كلّا حيث الحب يلمح ويرشح مهما كانت الحائطة على إخفاءه ، ولا سيما في حضن العائلة ، فالحب المترسب يتسرب ، كما الكوز يرشح بما فيه . أترى - بعد - الضلال المبين هو ضلال في الدين ؟ والبينّ من طيات محاوراتهم طول قصصهم أنهم كانوا من المؤمنين ، معترفين أن أباهم من النبيين ، فكيف - إذا - بالإمكان ان ينسبوا أباهم إلى ضلال مبين في الدين ؟ انما هو الضلال عن صراط الحياة الظاهرية ، والمصلحية العائلية ، ان يكونا وهما صغيران ، لا يقويان على امر لصالح العائلة ، يكونا أحب إلى أبينا منا بلا اي سبب ، حيث الرجاحة المعنوية لهما كانت عنهم خفية ، أم لائحة لا يرضون بها لأنهم وهم عصبة أحرى في زعمهم بتلك الرجالة ، وهذه وتلك « ضَلالٍ مُبِينٍ » ! قد يزول بزوال الموضوع « يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ » ولو كان - في زعمهم - ضلالا في الدين ما زال بزوال يوسف وبنيامين ! أم تراهم - بعد - انهم كانوا من النبيين ، والحجج متصارعة في هل أنهم من المؤمنين أم من الكافرين ، لولا تصريحات بطيات الآيات أو تلويحات أنهم كانوا من المؤمنين ، وليسوا هم من الأسباط حتى يشملهم وحيهم : « وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً . وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً » ( 4 : 164 ) . فالأسباط هم من الرسل دون الأبناء إلّا يوسف ، حيث السبط فتحا انبساط في سهولة ، ويستعمل كسرا في ولد الولد لأنه انبساط من النسل ، ويستعمل في كافة الأحفاد بوسيط أم وسائط : « وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً » ( 7 : 16 ) ولم يكن ولد يعقوب لا أسباطا ولا أمما ! وهب إن قيلة النبوة المفرطة فيهم باطلة كقيلة الكفر المفرّطة والصواب هو